إنه لا يحقر آلام البشر. ولكنه لا يستخدم الحقد الطبقي لإزالتها. لاعتباره أن الحقد ذاته قيد يحول دون انطلاق البشرية إلى آفاق أعلى!
أما كيف يعالج هذه الآلام علاجًا واقعيًا عمليًا، لا وعظيًا ولا خياليًا، فمجاله ليس في صفحة الأدب.
المهم أن نقرر هنا أن الأدب أو الفن الإسلامي أدب أو فن موجه. موجه بطبيعة التصور الإسلامي للحياة وارتباطات الكائن البشري فيها. وموجه بطبيعة الفكرة الإسلامية ذاتها وهي طبيعة حركية دافعة للإنشاء والإبداع، وللترقي والارتفاع.
وأخيرًا فإن الإسلام لا يحارب الفنون ذاتها، ولكنه يعارض بعض التصورات والقيم التي تعبر عنها هذه الفنون، ويقيم مكانها - في عالم النفس - تصورات وقيمًا أخرى، قادرة على الإيحاء بتصورات جمالية إبداعية، وعلى إبداع صور فنية أكثر جمالًا وطلاقة. تنبثق انبثاقًا ذاتيًا من طبيعة التصور الإسلامي، وتتكيف بخصائصه المميزة.
وللأدب والفن الإسلامي إذن منهج. منهج محدد، يلتزمه في كل مجالاته.
وهذه الكلمة هي الخط الأول في تصوير هذا المنهج. وبها نفتح المجال لدراسته تقريرًا وشرحًا، ومعارضة ونقدًا لجميع الأقلام، ولجميع الاتجاهات.