البشر، لا بقطيع من الذئاب! الأدب أو الفن المنبثق من التصور الإسلامي أدب أو فن موجه. بحكم أن الإسلام حركة تطوير مستمرة للحياة، فهو لا يرضى بالواقع في لحظة أو جيل، ولا يبرره أو يزينه لمجرد أنه واقع. فمهمته الرئيسية هي تغيير هذا الواقع وتحسينه. والإيحاء الدائم بالحركة الخالقة المنشئة لصورة متجددة من الحياة.
وقد يلتقي في هذا مع الأدب أو الفن الموجه بالتفسير المادي للتاريخ. يلتقي معه لحظة واحدة. ثم يفترقان.
فالصراع الطبقي هو محور الحركة التطويرية في ذلك الفن، أما الإسلام فلا يعطي الصراع الطبقي كل هذه الأهمية. لأن نظرته إلى الأهداف البشرية أوسع وأرقى، إنه لا يرضى بالظلم الاجتماعي ولا يقره ولا يهتف للناس بالرضى به أو التذاذه، وهو يعمل - فيما يعمل - لمكافحته وتبديله. ولكنه لا يقيم حركته التطويرية على الحقد الطبقي بل على الرغبة في تكريم الإنسان ورفعه عن درك الخضوع للحاجة والضرورة، وإطلاق إنسانيته المبدعة من الانحصار في الطعام والشراب وجوعات الجسد على كل حال.
فالمحور الذي تدور عليه حركة التطوير في الفكرة الإسلامية هو تطوير البشرية كلها ودفعها إلى الانطلاق والارتفاع، وإلى الخلق والإبداع. وفي الطريق يلم بآلام الطبقات وقيودها ليحطم هذه القيود، ويزيل تلك الآلام.