الصفحة 13 من 50

يحاول رفع البشرية من وهدة هذه اللحظات، وإطلاقها من عقال الضرورة وضغطها.

وهو لا يصنع هذا متأثرًا بالمعنى الضيق لمفهوم"الأخلاق"، إنما يصنعه متأثرًا بطبيعة التصور الإسلامي للحياة، وبطبيعة الإسلام ذاته في تطوير الحياة وترقيتها، وعدم الاكتفاء بواقعها في لحظة أو فترة.

والنظرية الإسلامية لا تؤمن بسلبية الإنسان في هذه الأرض، ولا بضآلة الدور الذي يؤديه في تطوير الحياة، ومن ثم فالأدب أو الفن المنبثق من التصور الإسلامي لا يهتف للكائن البشري بضعفه ونقصه وهبوطه، ولا يملأ فراغ مشاعره وحياته بأطياف اللذائذ الحسية، أو بالتشهي الذي لا يخلق إلا القلق والحيرة والحسد والسلبية. إنما يهتف لهذا الكائن بأشواق الاستعلاء والطلاقة، ويملأ فراغ حياته ومشاعره بالأهداف البشرية التي تطور الحياة وترقيها، سواء في ضمير الفرد أو في واقع الجماعة.

وليست الخطب الوعظية هي سبيل الأدب أو الفن المنبثق من التصور الإسلامي، فهذه وسيلة بدائية وليست عملا فنيًا بطبيعة الحال.

كذلك ليست وظيفة هذا الأدب أو الفن هي تزوير الشخصية الإنسانية أو الواقع الحيوي، وإبراز الحياة البشرية في صورة مثالية لا وجود لها.

إنما هو الصدق في تصوير المقدرات الكامنة أو الظاهرة في الإنسان. والصدق كذلك في تصوير أهداف الحياة اللائقة بعالم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت