الصفحة 29 من 50

التاريخ ليس هو الحوادث، إنما هو تفسير هذه الحوادث، واهتداء إلى الروابط الظاهرة والخفية التي تجمع بين شتاتها، وتجعل منها وحدة واحدة متماسكة الحلقات، متفاعلة الجزئيات، ممتدة مع الزمن والبيئة امتداد الكائن الحي في الزمان والمكان.

ولكي يفهم الإنسان الحادثة ويفسرها، ويربطها بما قبلها وما تلاها، ينبغي أن يكون لديه الاستعداد لإدراك مقومات النفس البشرية جميعها: روحية وفكرية وحيوية ومقومات الحياة البشرية جميعها: معنوية ومادية. وأن يفتح روحه وفكره وحسه للحادثة ويستجيب لوقوعها في مداركه ولا يرفض شيئًا من استجاباته لها إلا بعد تحرج وتمحيص ونقد.

فأما إذا كان يتلقاها بادئ ذي بدء وهو معطل الروح أو الفكر أو الحس عن عمد أو غير عمد - فإن هذا التعطيل المتعمد أو غير المتعمد، يحرمه استجابة معينة للحادثة التاريخية أي أنه يحرمه عنصرًا من عناصر إدراكها وفهمها على الوجه الكامل. ومن ثم يجعل تفسيره لها مخطئًا أو ناقصًا.

هذه الاستجابة الناقصة هي أول ظاهرة تتسم بها البحوث العربية عن الموضوعات الإسلامية، ذلك أن هناك عنصرًا ينقض الطبيعة الغربية - بصفة عامة - لإدراك الحياة الشرقية بصفة عامة والحياة الإسلامية على وجه الخصوص .. عنصر الروحية الغيبية - وبخاصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت