الصفحة 30 من 50

في العصور الحديثة بعد غلبة النظريات المادية، والطريقة التجريبية على وجه أخص - وكلما كانت هذه الموضوعات الإسلامية ذات صلة وثيقة بالفترة الأولى من حياة الإسلام كان نقص الاستجابة إليها أكبر في العقلية الغربية الحديثة.

وقد ذكرت عنصر الروحية الغيبية على وجه التخصيص لأنه أظهر ما يبدو فيه هذا النقص في الطبيعة الغربية، وفيه تكمن معظم أوجه الاختلاف بين الطبيعتين وهي شتى وكثيرة.

هذه المقدمة الصغيرة لا بد منها لبيان ما في تناول المؤرخين الغربيين للتاريخ الإسلامي من نقص طبيعي في الإدراك، ونقص طبيعي في الفهم، ونقص طبيعي في التفسير والتصوير. فانعدام عنصر من عناصر الاستجابة للحادثة أو ضعفه، لا بد أن يقابله نقص في القدرة على النظر إلى الحادثة من شتى جوانبها. وضياع عنصر من عناصر التقويم والحكم، لا يؤمن معه سلامة هذا الحكم، أو على الأقل لا يسلم على علاته.

هذا النقص يعد عيبًا في منهج العمل التاريخي ذاته، وليس مجرد خطأ جزئي في تفسير حادثة أو تصوير حالة، ومن ثم فالمنهج الأوربي في البحث بسبب تعطيل أحد عناصر الاستجابة سواء كان ذلك ناشئًا عن الطبيعة الغربية ذاتها وملابسات حياتها البيئية والتاريخية، أو ناشئًا عن تعمد المؤرخ الأوربي تعطيل هذا العنصر، استجابة لمنهج معين في الدراسة. هذا المنهج غير صالح لتناول الحياة الإسلامية بل لتناول الحياة الشرقية على وجه العموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت