ولكن عدم الصلاحية يتجلى في جانب الدراسات الإسلامية أوضح وأقوى.
وثمة سبب للشك في قيمة الدراسات التاريخية الغربية للحياة الإسلامية.
ذلك أنه لا يخفى أن كل مرئي يختلف شكله باختلاف زاوية الرؤية. وكذلك الشأن في الأحداث والوقائع. والأوربي بطبيعته ميال إلى اعتبار أوروبا هي محور العالم، فهي نقطة الرصد في نظره، ومن هذه الزاوية ينظر إلى الحياة والناس والأحداث. ومن هنا تتخذ في نظره أشكالًا معينة ليس من يملك الجزم بأنها أصَحُّ الأشكال، وهو يدركها في هذه الأوضاع ويفسرها ويحكم عليها كما يراها.
وإذا كان بديهيًا أن أوربا لم تكن هي محور العالم في كل عصور التاريخ، وكان الأوربي لا يملك اليوم أن يتخلص من وهم وضعها الحاضر حين ينظر إلى الماضي .. أدركنا مدى انحراف الزاوية التي ينظر بها الأوروبي للحياة الإسلامية التاريخية، ومدى أخطاء الرؤية التي يضطر إليها اضطرارًا، ومدى أخطاء التفسير والحكم الناشئة من هذه الرؤية المعينة.
ذلك كله على افتراض النزاهة العلمية المطلقة، وانتفاء الأسباب التي تؤثر على هذه النزاهة، فإذا نحن وضعنا في الحساب ما لا بد من وضعه، وما لا يمكن جديًا إغفاله من أسباب ملحة قاهرة عميقة طويلة الأجل، متجددة البواعث تؤثر في نظرة الأوربي للإسلام، وللحياة الإسلامية، وللعالم الإسلامي. من اختلاف في