الصفحة 32 من 50

العقيدة، إلى كراهية لهذا الدين وأهله، إلى ذكريات تاريخية مريرة في الأندلس وفي بيت المقدس وفي الأستانة، وفي سواها، إلى صراع سياسي واقتصادي واستعماري، إلى نزوات شخصية والتواءات فكرية .. إلى آخر تلك البواعث القديمة المتجددة أبدًا.

إذا نحن وضعنا في الحساب ذلك كله - ولا بد أن نضعه لنضع الأمور في نصابها - وأضفنا إليه خطأ الرؤية .. أمكن أن نقدر قيمة الدراسات الأوربية في الحقل الإسلامي - وبخاصة في التاريخ - قدرها الصحيح، وأن تتحرز التحرز العلمي الواجب لا من قبول هذه الدراسات على علاتها، بل من قبول المنهج الذي قامت عليه، أو محاولة اتباعه في دراساتنا الإسلامية على وجه خاص.

إن التاريخ الإسلامي يجب أن تعاد كتابته على أسس جديدة وبمنهج آخر.

إن هذا التاريخ موجود اليوم في صورتين: صورته في المصادر العربية القديمة، وهذه من التجوز الشديد أن تسمى تاريخًا. بل هي لا يمكن أن تحمل هذه الاسم. فهي نثار من الحوادث والوقائع والحكايات والأحاديث والنتف والملح والخرافات والأساطير والروايات المتضاربة والأقوال المتعارضة على كل حال .. وإن كانت بعد ذلك كله غنية كمصدر تاريخي بالمواد الخامة التي تسعف من يريد الدراسة ويوهب الصبر ويحاول الغربلة .. بالمواد الأولية اللازمة له في بناء هيكل التاريخ.

وصورته في المصادر الأوروبية - وبخاصة في أعمال المستشرقين - وهي الصورة التي تحدثنا من قبل عنها، وألقينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت