الصفحة 27 من 50

فأما حق العمل وتمكين القادرين عليه فتشهد له الحادثة التالية من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم:

روى البخاري وغيره أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله مساعدة فلم يعطه مالًا، ولكنه دعا بقدوم ودعا بيد من خشب سواها بنفسه، ووضعه فيها، ثم دفع بها إلى الرجل وأمره أن يذهب إلى مكان عيَّنه له وكلفه أن يعمل هناك لكسب قوته وكلفه أن يعود إليه بعد أيام ليخبره عن حاله.

وعمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - تشريع، وهو يضع على كاهل الدولة تمكين القادرين على العمل منه، مع ملاحظتهم لمعرفة أحوالهم في العمل.

وكذلك ثبت حق العلاج والدواء من تصرف الرسول مع القوم الذين ساءت صحتهم في المدينة المنورة، فأرسل بهم صلى الله عليه وسلم - إلى مكان صحي بظاهرها بجانب إبل الصدقة ليشربوا من ألبانها حتى صحت أجسامهم ... وهكذا نجد الإسلام سابقًا بقرون وقرون عقلية الضمان الاجتماعي الذي ظهر في القرن الأخير. كما نجد تقديره للحياة أوسع وأرحب وتقريره للحقوق والواجبات أشمل وأدق.

ولو نرجع إلى الهدى لنتبعن هذا الدين في سننه القويم {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ .. } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت