الصفحة 110 من 219

مفهوم أن تقول لي: لا تقتل هذا العصفور. فإنه ضعيف مسكين. وهو جميل لطيف لا يستحق القتل.

ومفهوم أن تقول لي: لا تقتل هذه الفراشة الطائرة القافزة الرشيقة، فإنك لن تستفيد شيئًا من قتلها، وهي في رشاقتها اللطيفة جمال يحسن أن تمتع به حسك وروحك.

بل مفهوم أن تقول لي: لا تقتل هذه الزهرة الجميلة - حتى إن كانت لا تتألم للقتل - فهي على غصنها هكذا جميلة .. أجمل منها في يدك أو في عروة ثيابك.

كل ذلك مفهوم. والقلب البشري الطيب يمكن أن يوجه إليه في يسر، فيعتاده فيصبح من طباعه.

ولكنها درجة - وراء هذا المفهوم - أعلى وأشف - أن أقول لك: هذه الذبيحة التي ستذبحها، والتي لن تكون حية بعد لحظات .. أحْسِنْ ذبحتها ولا تطل آلامها ولا"تمتها موتات"كما ذكر البخاري في حديث قريب من هذا الحديث [1] .

وليرح ذبيحته!

إنها كلمة تهز الوجدان هزًا وهي تذبح. وهي تساق إلى العدم. إلى الفناء. إلى حيث لا توجد ولا تشعر.

ما القيمة"العملية"لإراحة الذبيحة هذه الثواني المعدودة التي تنتقل فيها من عالم الوجود إلى عالم الفناء؟ بل ما قيمة إراحتها وأنت مقبل على إيلامها أشد ألم يمكن أن تتعرض له وهو الذبح؟

(1) "أتريد أن تميتها موتات؟ هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت