عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فعرفت في وجهه أن قد حضره شيء، فتوضأ وما كلم أحدًا، فلصقت بالحجرة أستمع ما يقول، فقعد على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال:"يا أيها الناس. إن الله يقول لكم: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا أجيب لكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم". فما زاد عليهن حتى نزل. رواخ ابن ماجة وابن حبان في صحيحه [1]
يا الله! أو حقًا يدعو الناس فلا يستجيب الله لهم؟ الله الذي يقول: وسعت رحمتي كل شيء؟ الله الذي يقول: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان"؟"
هل يمكن أن يحدث ذلك؟
صدق الله. وصدق رسوله. وما يمكن أن يكون ذلك إلا حقًا!
وإنه لحق ترتجف له النفس فرقًا ويقشعر الوجدان رعبًا.
وماذا يبقى للناس إذن؟ ماذا يبقى لهم إذا أوصدت من دونهم رحمة الله؟ ولمن يلجئون في هذا الكون العريض كله وقد أوصد الباب الأكبر الذي توصد بعده جميع الأبواب .. ويبقى الإنسان في
(1) الترغيب والترهيب. ج 4 ص 12 رقم 29.