الصفحة 61 من 219

العراء. العراء الكامل الذي لا يستره شيء، ولا يحميه شيء من لفحة الهاجرة وقسوة الزمهرير؟

ألا إنه الهول البشع الذي يتحامى الخيال ذاته أن يتخيله .. لأنه أفظع من أن يطيقه الخيال.

الخيط الذي يمسكه بالقدرة القاهرة القادرة قد انقطع .. فراح يهوي. يهوي إلى حيث لا يعلم أحد ولا يلاحقه خيال. يهوي في الظلمات. يتقلب على الدوام. يصطدم في كل شيء. يتحطم .. تتمزق أوصاله .. يتناثر في كل اتجاه .. وكل"جزء"من نفسه يذوق من الآلام ما لا يطيق: (فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) [1] .

ذلك هو المخلوق البائس الذي يدعو الله فلا يجيبه، ويسأله فلا يعطيه، ويستنصره فلا ينصره.

فهل كتب الله ذلك الهول البشع على عباده - المسلمين - الذين يدعونه ويسألونه ويستنصرونه؟!

نعم .. حين يكفون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. ولو بأضعف الإيمان.

لقد اقتضت إرادة الله أن يكون الإنسان خليفة في الأرض.

واقتضت إرادته كذلك أن يكون الإنسان - الذي يستمد قوته من الله - هو القوة الفعالة في هذا الوجود.

(1) سورة الحج [31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت