سبحانه، وهل يطيق بشر أن يفكر في ذاته؟
هل تطيق الذرة الهائمة التائهة الفانية المحدودة أن تحيط بحقيقة الأزل والأبد، التي لا آخر لها ولا حدود؟!
وإن اهتدت .. إن وصلت واتصلت بالله .. فما حاجتها إلى"التفكير"في ذات الله وهي واصلة إلى حماه؟!
وهل فرغ الإنسان من تدبر أسرار الكون، ليفكر في ذات الخالق سبحانه، ليس كمثله شيء؟
هل وصل في"علمه"إلى حقيقة جوهرية واحدة من حقائق الكون؟ أم إنه ما يزال في محيط"الظواهر"لا يجرؤ على الدخول في الأعماق؟
لقد دفعه الإقدام مرة فتقدم فحطم الذرة وكاد يصل إلى المجهول .. ولكنه فجأة تراجع .. من هول الانفجار!
لم يكن تفجر الذرة وانطلاق طاقتها الهائلة المروعة هو الذي أصابه بالذعر وأصابه بالذهول! وإنما كان"الكشف"الجديد الذي وصل إليه، فأعاده إلى حيث كان من أسرار الوجود.
(1) عن ابن عباس رضي الله عنهما"تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله".