الصفحة 127 من 219

ولكن الحديث النبوي يخرج بالصدقة من معناها التقليدي الضيق. من معناها الحسي، إلى معناها النفسي. وهنا تنفتح على عالم رحيب ليست له حدود.

كل خير صدقة .. وعلى كل امرئ صدقة ..

هكذا في شمول واسع لا يترك شيئًا ولا يضيق عن شيء!

كل خير صدقة. أو ليس ذلك حقًا؟!

ومن أين تنبع الصدقة التقليدية بمعناها الحسي الضيق الحدود؟

أو ليست تنبع من معين الخير في النفس البشرية؟ بلى! إن هذا هو معينها الوحيد. وإلا فهي رياء كاذب، وهي دنس لا يصدر عن نفس نظيفة. وليس ذلك بطبيعة الحال هو المقصود.

فإذا كانت الصدقة تنبع من معين الخير، فإن حديث الرسول الكريم لا يزيد على أن يرجع مباشرة إلى هذا المعين، يستجيشه ويستدره، ليتفتح ويفيض، ويتدفق في كل اتجاه.

الخير هو معين الصدقة. فليكن كل خير صدقة! كل ما ينبجس من هذا المعين. كل ما يخرج من هذا النبع الطاهر النظيف، هادفًا إلى الخير محققًا له في واقع الحياة.

والصدقة ما هي؟ أليست"إعطاء"؟

بلى، إنها كذلك فليكن إذن كل إعطاء صدقة! حتى تبسمك في وجه أخيك .. صدقة!

إنه ذات المنبع؛ وهي عملية نفسية واحدة في جميع الأحوال!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت