الصفحة 133 من 219

والشعور والسلوك صنوان في عالم النفس، كلاهما يكمل الآخر ويزيد في قوته.

ومن هنا حرص الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أن يصف حتى الأعمال الصغيرة والهينة بأنها صدقة. بأنها إعطاء.

مرة أخرى كالأب مع أبنائه ..

فأنت حين توحي لطفلك أن الدور الذي قام به في العمل دور هام ومثمر، وقد أدى إلى نتيجة، فإنك تشجعه على مزيد من العمل ومزيد من الإنتاج. أما إذا رحت تصغر من شأنه، وتشعره أن أعماله تافهة بالقياس إلى المطلوب منه، فإنك تشجعه على الانحسار داخل نفسه، والانصراف عن كل عمل يحتاج إلى مجهود.

والرسول يشجع الناس على الإحساس بإيجابيتهم، حتى في الأعمال التي قد تبدو صغيرة في ظاهرها، ليحسوا أن كيانهم يتحقق في عالم الواقع، في عالم السلوك. فيزيدهم ذلك إقبالًا على العمل في ميدان الخير، ويشجعهم على الصعود باستمرار.

وفي تسمية هذه الأعمال"بالصدقات"أمر آخر من وراء التعبير.

فالصدقات بمعناها الحسي الضيق، تقسم الناس آخذين في جانب ومعطين في جانب. وقد توحي إلى الآخذين الشعور بالضآلة والضعف، وتغري المعطين بالخيلاء والغرور.

وذلك تقسيم للمجتمع سيئ غاية السوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت