الصفحة 136 من 219

والنعم المادية أو الاقتصادية كذلك هبة الله.

ولكن الآية تضع كلًا في مكانه في ميزان القلوب وميزان الحياة!

لا يكفي المال وحده لتأليف القلوب. ولا تكفي التنظيمات الاقتصادية والأوضاع المادية.

لا بد أن يشملها ويغلفها ذلك الروح الشفيف المستمد من روح الله. ألا وهو الحب.

الحب الذي يطلق البسمة من القلب فينشرح لها الصدر وتنفرج القسمات .. فيلقى الإنسان أخاه بوجه طليق.

ذلك الحب هو الذي يصنع المعجزات. هو الذي يؤلف القلوب. هو الذي يقيم البناء الذي لا يهدمه شيء ولا يصل إليه شيء.

"جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أعرابي يومًا يطلب منه شيئًا فأعطاه، ثم قال له: أحسنت إليك؟ قال: لا ولا أجملت! فغضب المسلمون وقاموا إليه، فأشار إليهم أن كفوا. ثم دخل منزله فأرسل إلى الأعرابي وزاده شيئًا. ثم قال. أحسنت إليك؟ قال نعم. فجزاك الله من أهل ومن عشيرة خيرًا. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: إنك قلت ما قلت وفي نفس أصحابي شيء من ذلك، فإذا جئت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي، حتى يذهب من صدورهم ما فيها عليك. قال: نعم، فلما كان الغداة جاء، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: إن هذا الأعرابي قال ما قال، فزدناه، فزعم أنه رضي. أكذلك؟ فقال الأعرابي: نعم. فجزاك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت