الصفحة 150 من 219

الأوبئة الخطرة، ولا تقصد أنها خالية من حالات فردية من هذه الأمراض.

في هذا المجتمع النظيف توجد حالات فردية غير نظيفة. ولكنها قليلة ومستترة وعدواها محدودة. وذلك نتيجة الحرص الدائم الذي يبذله المجتمع في عملية التنظيف.

ولكنه في وقت من الأوقات يتراخى ...

عندئذ يأخذ الوباء في الانتشار التدريجي البطيء.

وفي حالة الأوبئة الجسمية ينتشر المرض بسرعة وبطريقة ملموسة مميتة.

ومن هنا يهب الناس للوقاية والكفاح في أسرع وقت ويتساندون ويتكاتفون لوقف الوباء.

ولكن الأوبئة النفسية ذات طبيعة أخرى.

فالنفس بطبيعتها استجابة من الجسم. والمناعة النفسية اللاشعورية - حين توجد - تستطيع أن تقاوم المرض أو على الأقل تخفف حدته القاتلة مدى أجيال.

ولذلك فالفساد الخلقي بطيء المفعول جدًا. وقد تمر أجيال كاملة على مجتمع منحل الأخلاق قبل أن ينهار. بل إن الانحلال قد يستشري في جيل من الأجيال الأخيرة إلى حد يعييك فيه البحث عن جماعة واحدة فاضلة. ومع ذلك فقد لا تقع الكارثة في هذا الجيل بالذات. ومن ثم يغرى الناس بالظن أن كل النذر خرافة، وأنهم مستمتعون بكل ما يشتهون، ثم ناجون مما كانوا يحذرون!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت