فهرس الكتاب
هذا وهو يرى بعينيه أن العالم كله مهدد بالدمار والخراب الرهيب!
أي غفلة تصيب الناس حين ينأون عن طريق الله وحين يغترون ويستكبرون؟!
( .. قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ) [1] .
نعم. حين تترك البشرية وشأنها فقليلًا ما تتذكر، وقليلًا ما تتدبر عبرة التاريخ.
إنهم لا يرون - ولا يريدون أن يصدقوا - أن هذا الطوفان الهائل من الفساد قد بدأ من نقطة الصفر! من النقطة التي ينفرج فيها ذراعا الزاوية، فرجة بسيطة للغاية في مبدإ الأمر، ثم تتسع الشقة كلما مضى الزمن وتتابعت الأجيال.
لا يرون - ولا يريدون أن يصدقوا - أن الكأس الأولى تتبعها الثانية. والقبلة الأولى تفتح الطريق للجريمة.
لا يرون - ولا يريدون أن يصدقوا - أن البشرية لم تقف يومًا عند القليل الذي لا يضر، ما دامت تبيحه على أنه أمر واقع، وأنه لا يضر! وإنما تجاوزته حتمًا إلى الكثير الذي يغرق كالطوفان.
(1) سورة الزمر [49 - 51] .