الصفحة 26 من 219

الفرقة التي توزع النفس الواحدة في وجهات شتى ثم لا تربط بينها برباط [1]

والكيان النفسي بحكم فطرته التي فطره الله عليها .. وحدة.

وحدة تشمل الجسم والعقل والروح. تشمل"المادة"و"اللامادة"تشمل شهوات الجسد ورغبات النفس وتأملات العقل وسبحات الروح. تشمل نزوات الحس الغليظة وتأملات الفكر الطليقة ورفرفات الروح الطائرة.

ولا شك أن جزئيات هذا الكيان متعارضة، وأن كلًا منها جانح في اتجاه ..

ذلك إذا تركت وشأنها، ينبت كل نابت منها على هواه!

ولكن العجيبة في هذا الكيان البشري، عجيبة الفطرة التي فطره الله عليها، أن هذا الشتات النافر المنتثر، يمكن أن يجتمع، يمكن أن يتوحد، يمكن أن يترابط، ثم يصبح - من عجب - في وحدته تلك وترابطه، أكبر قوة على الأرض! ذلك حين تقبس الذرة الفانية من حقيقة الأزل الخالدة، فتشتعل وتتوهج، وتصبح طليقة، كالنور .. تمتزج فيها المادة واللامادة فهما سواء!

والطريق الأكبر لتوحيد هذا الشتات النافر المنتثر، وربطه كله في كيان، هو توحيد الدنيا والآخرة في طريق!

(1) جاء في إحصاء طبي أن عشرة في المائة من الأمريكيين مصابون بالصداع الدائم كمرض، أي أنه ليس الصداع الطارئ الذي تشفيه المسكنات، وإنما هو صداع دائم لا يشفى! ثم قال التقرير إن هذه النسبة آخذة في الارتفاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت