الصفحة 28 من 219

وقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - الترجمة الكاملة الصادقة للحقيقة الإسلامية. ومن ثم كانت الدنيا والآخرة في نفسه طريقًا واحدًا ونهجًا واحدًا و"حسبة"واحدة.

أي عمل من أعماله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن مقصودًا به وجه الله والآخرة؟

واي لحظة كف - صلى الله عليه وسلم - عن العمل في الدنيا، والعمل لإصلاح الأرض؟

حتى الصلاة .. ألم يكن صلوات الله وسلامه عليه يستعين فيها الله أن يمكنه من أداء رسالته على الوجه الأكمل، ورسالته هي هداية الناس في الأرض، ليعرفوا الله واليوم الآخر؟!

حلقة واحدة لا تنقطع: العمل والعبادة، والدنيا والآخرة، والأرض والمساء!

والرسول - صلى الله عليه وسلم - هو القدوة والأسوة الحسنة، وهو واضع المنهاج العملي لتحقيق الإسلام في عالم الواقع. والرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يعتزل الناس ليتطهر لربه في معزل. فعباداته يقضيها أمامهم ومعهم وهم في صحبة منه. فإذا كان يخلو إلى ربه في جنح الليل يتعبد، فكل نفس بشرية تهفو إلى الخلوة حينًا من الوقت، وكل نفس تملك أن تصفو في هذه الخلوة فوق ما تصفو في حضرة الآخرين. ولكن المهم أنه في أعمق خلواته وأصفاها لا ينسى أنه رسول الله، المكلف بأداء رسالة الله.

والرسول يحارب في سبيل الله. ويسالم في سبيل الله. ويدعو الناس إلى سبيل الله. ويأكل باسم الله. ويتزوج على سنة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت