الصفحة 43 من 219

وبه يعرف الحلال من الحرام. وهو إمام العمل والعمل تابعه .." [1] "

العلم .. تلك المنحة الربانية العجيبة التي منحها الله للإنسان، وكرّمه بها وفضّله. وهي إحدى معجزات الخلق. نمر بها غافلين لأننا تعودناها!

ولا نفتح أفواهنا من العجب، ولا تخفق قلوبنا من البهر إلا حين يقع العلم على سر هائل من أسرار الكون، أو يفتح بابًا جديدًا على المجهول .. مع أن المعجزة في الصغير والكبير سواء! كشأن"الحياة"تُعجز في الخلية المفردة كما تعجز في أعقاد الأحياء!

هذا العلم .. لقد كان الإسلام حريًا أن يحتفل به ويعظمه، وهو الذي يحتفل بطاقات الحياة كلها ويعظمها، وهو الذي يوجه القلوب لكل منحة منحها الله، وكل آية من آيات الله ..

ولقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - حريًا أن يحث على العلم ويرفع منزلته، وهو الذي نزل عليه الوحي فعلمه: (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) فذاق حلاوة العلم، وتفتحت له به الآفاق. ثم هو الذي يتلو من هذا الوحي:

(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) ! [2]

ولكن التعبير الذي استخدمه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو يحث على العلم، يظل عجيبًا مع هذا كله، وتظل له دلالاته

(1) من حديث رواه ابن عبد البر عن معاذ بن جبل رضي الله عنه.

(2) سورة فاطر [28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت