الصفحة 45 من 219

وبهذه الروح الشاملة الواصلة - التي وجههم لها الله ورباهم عليها رسوله - كانوا يأخذون شئون الحياة كلها، من عمل وعبادة، وأفكار ومشاعر، وشريعة ونظام ..

وبهذه الروح الشاملة الواصلة ذاتها كانوا يأخذون العلم .. على أنه"فريضة"تصل الأرض بالسماء، وتصل العمل بالعقيدة، وتصل"المعرفة".. بالله.

كان للعلم في"عقولهم"هذا المدلول الشامل .. فهو ليس علم الأرض وحدها. وليس علم السماء وحدها. وليس علم النظريات وحدها أو علم التطبيقات. ولكنه ذلك كله، مشمولًا بالعقيدة ومرتبطًا بالله.

ومن ثم امتدت"العلوم"في نظرهم حتى شملت المعرفة كلها. فمنها علوم الدين من فقه وشريعة وتوحيد وكلام. ومنها علوم اللغة. وعلوم الفلك والطبيعة والكيمياء والرياضيات .. إلى آخر ما كان معروفًا يومئذ من العلوم.

ولم يكن العرب - قبل الإسلام - أمة علم، ولم يكن تراثهم يحمل شيئًا ذا قيمة من المعرفة. إنما كان همهم الشعر والبراعة اللغوية .. ولكن الهزة الجبارة التي أحدثها الإسلام في نفوسهم، والطاقة العجيبة التي جمعها في كيانهم، وأطلقها - من بعد - في فجاج الأرض، قد حولتهم إلى قوة هائلة تضرب في كل ميدان. في ميدان العقيدة. وميدان الحرب. وميدان السياسة. وميدان المعرفة كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت