والواقع ليس كذلك! فإن علومًا أدنى من علوم المسلمين وأبسط - في مصر الفرعونية وبابل - كانت تقدر على الشر وتستخدم فيه!
فقد استخدم الكهنة في مصر القديمة - وكانوا في الأغلب هم العلماء - استخدموا معارف الكيمياء والطب والنجوم في السحر، والاستحواذ على الأموال بالباطل، والتوصل إلى السلطان المطلق على القلوب والأرواح والأجسام والعقول، والتحكم في كل أمور الناس بالعبودية والإذلال.
وكانوا يستأثرون بهذا العلم لا يبيحونه للناس، إيثارًا لأنفسهم بالنفع، واستحواذًا على السلطان الكافر الذي يذلون به العبيد .. عبيد فرعون وعبيد الكهان، وهم"الشعب"كله بلا تفريق.
ولو أراد المسلمون أن يستخدموا العلم للشر فلم تكن لتمنعهم بساطة علومهم، ولا تعجزهم عن عمل السوء ..
أقرب الشر أن يصرفوا به القلوب عن الله.
وأن يضحكوا به على السذج والجهلاء فينالوا المال المتدفق وينالوا السلطان.
وأن يحبسوه عن العامة ..
وأن يتزلفوا به إلى الملوك والسلاطين ..
وأن يلتووا به ليبرروا مظالم السلطان.
وهذا هو التاريخ .. صفحة رائقة مشرقة مضيئة .. تشهد أن العلم الإسلامي لم يسع للشر ولم يستخدم للشر. بل أراد دائمًا وجه