وما نريد أن نظلمهم .. أولئك العلماء!
فربما كانت ظروفهم المحلية في أوربا هي التي كفرتهم من الدين! وربما كانت الوحشية البشعة التي كانت الكنيسة الأوربية تعامل بها العلماء من أمثال كوبرنيكوس وجاليليو، فتعذبهم وتحرقهم من أجل نظرياتهم العلمية التي تخالف المعلومات"المقدسة"التي تتشبث بها الكنيسة .. ربما كانت هذه الوحشية هي التي أوجدت الخصومة والبغضاء بين"العلماء"والدين!
ولكننا نتبع فقط حوادث التاريخ ..
فمنذ حدثت هذه الفرقة العنيفة بين الدين والعلم في أوربا .. منذ سار كل منهما في طريق يخالف الآخر ويناصبه العداء .. شملت الغرب كله فلسفة مادية ملحدة كافرة، لا تؤمن بالله، ولا تحكّمه في أمر من أمور الحياة، وفي أمر العلم خاصة من بين كل أمور الحياة!
ومضت الموجة التي أطلقها دارون تأخذ آخر مداها .. فتجرف من طريق العلم كل التراث الإنساني الخالد من عقيدة وأخلاق وتقاليد ..
وطلع إلى الوجود من بعد دارون فرويد وماركس يلوثان العقيدة ويصوران النفس الإنسانية صورة بشعة مليئة بالأقذار .. أقذار الجنس عند فرويد، وأحقاد الصراع الطبقي عند ماركس.
وطلع علماء كثيرون .. في الطبيعة والكيمياء والفلك والرياضة والطب .. يشتملون على عبقريات جبارة، ويفتحون آفاقًا جبارة في