الصفحة 70 من 219

عندئذ جرت عليهم سنة الله .. وغضب عليهم الله .. فاستعبدوا وهم الأعلون لو كانوا مؤمنين: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [1] .

تلك سنة الله .. يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .. أو يدعونه فلا يستجيب لهم، ويسألونه فلا يعطيهم، ويستنصرونه فلا ينصرهم ..

لأنهم - شاءت حكمته ذلك - هم أدوات الله في الأرض. وعن طريقهم ينفذ الله أمره. كذلك اقتضت سنته: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) لا عجزًا من الله - سبحانه - عن التغيير بغير تلك الأدوات، أو بغير أدوات على الإطلاق، ولكن تكريمًا لهذا الخليفة في الأرض، ومنحَه حرية التصرف وحرية السلوك.

وحين نفهم هذه السنة نفهم ذلك الحديث الذي نطق به الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

فإذا كانت الأدوات جاهزة للعمل، متوجهة إليه، متوفرة له .. فإن السنة تمضي، والعمل ينفذ، والإصلاح يتم.

وإذا كانت الأدوات معطلة أو فاسدة .. فإن السنة تمضي كذلك في طريقها. تمضي بالإبقاء على الفساد، والزيادة فيه، وعدم التغبير عليه، وعدم الإصلاح فيه.

(1) سورة آل عمران [139] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت