الصفحة 149 من 264

إن الفارق بين أي جماعة من الجماعات المؤمنة التي رباها الرسل الكرام قبل محمد صلى الله عليه وسلم، والجماعة المؤمنة التي رباها رسول الله صلى الله عليه وسلم كامن في التكاليف الربانية التي كلف الله بها هؤلاء وهؤلاء، والمهمة المطلوبة من هؤلاء وهؤلاء ..

فأما الجماعات المؤمنة السابقة فقد قال الله عنها: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) [البينة: 5] ..

وأما جماعة الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كلفهم التكليف ذاته؛ أن يعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، ثم كلفهم تكليفًا آخر، اختصهم به دون الأمم السابقة كلها: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [آل عمران: 110] . (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة: 143] .

الأمم السابقة أخرجت لتؤمن بالله وتستقيم على الإيمان في ذات نفسها فحسب، وهذه الأمة أخرجت للناس، لتكون نموذجًا تهتدي به البشرية كلها إلى الصراط المستقيم .. وفرق في الإعداد والتكوين بين شخص يُراد له أن يستقيم في ذات نفسه وفي حدود قوم محدودين، وشخص يراد منه أن يكون نموذجًا يحتذى، لا في داخل قومه فحسب، بل على نطاق البشرية كلها حيثما التقى بها في أي بقعة من الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت