الصفحة 150 من 264

وقد يكون الأساس واحدًا: عبادة الله وحده بلا شريك، ولكن يظل الفرق قائمًا بين أساس تريد أن تقيم فوقه بناء صغير الحجم، محدود النطاق، وأساس تريد أن تقيم فوقه بناءً شاهقًا متسع الأرجاء، كلاهما مطلوب فيه الإتقان، وكلاهما يحتاج إلى جهد، ولكن شتان بين أساس وأساس، وجهد وجهد، وإتقان وإتقان ..

الفارق نلحظه ابتداءً في كتاب الله ..

كل أمة مؤمنة دعيت للإيمان بالله واليوم الآخر، ولكن لا يوجد كتاب من الكتب المنزلة أخذت فيه هذه القضية المساحة والتركيز اللذين أخذتهما في كتاب الله الأخير. وكل أمة مؤمنة ربطت التكاليف المطلوبة منها بهذه القضية الجوهرية التي هي أساس كل شيء، ومنطلق كل شيء، ولكن لا توجد رسالة أحكم فيها ربط التكاليف بهذه القضية الجوهرية كما أحكم في الرسالة الأخيرة، مع تعدد التكاليف في تلك الرسالة واتساع نطاقها وشمولها لكل مجالات الحياة [1] .

ثم نلحظ الفارق - على خط مواز لما جاء في كتاب الله - في المنهج النبوي الذي ربى به رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، سواء في تركيز المنهج على قضية الإيمان بالله واليوم الآخر، أو في أحكام ربط التكاليف كلها - الاعتقادية والسلوكية - بهذه القضية الجوهرية.

(1) انظر إن شئت فصل"مقتضيات لا إله إلا الله في الرسالة المحمدية"من كتاب"لا إله إلا الله، عقيدة وشريعة ومنهاج حياة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت