فهرس الكتاب
والمعلم الأعظم صلى الله عليه وسلم هو الذي يعلم ويلقن، ويدرب ويوجه .. ولكن لا بمجرد كلمات يلقيها لأصحابه، بل بنموذج عملي يرونه شاخصًا أمامهم، يطبق في ذات نفسه ما يدعوهم إليه، على المستوى الأعلى، فيتعلمون فينفذون ..
لقد أوذي سيد الرسل صلى الله عليه وسلم أذىً يهد الجبال ..
أوذي بالتكذيب، وما أشق التكذيب على الصادق الأمين .. وأوذي بالسخرية، وما أشق السخرية على قلب من يؤمن بالحق، ويعلم أنه الحق وأنه خير وأنه هدى وأنه نجاة وأنه فلاح، وأن الساخرين في الضلال البعيد. وأوذي بالدعاية المضادة والتشهير والتنفير ومحاولة صرف الأتباع، بل محاولة صرف الناس عن مجرد السماع .. وأوذي الإيذاء البدني والحسي .. إن بقذفه بالأحجار حتى تدمى قدمتاه الشريفتان، وإن بنشر الشوك في طريقه كما فعل أبو لهب وامرأته حمالة الحطب، وإن بإلقاء الأوساخ عليه وهو ساجد يذكر ربه، وإن .. وإن ..
ولا يزيده ذلك كله إلا استمساكًا بالحق، وإصرارًا عليه .. وتعرض عليه المغريات كلها التي تغري الناس في الحياة الدنيا، الملك والسلطان والجاه والمتاع، فيقول لعمه وقد شكاه قومه إليه:"والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في شمالي، على أن أترك هذا الأمر ما فعلت، حتى تنفرد سالفتي"أو قال:"حتى أهلك دونه" [1] .
(1) انظر كتب السيرة.