الصفحة 154 من 264

وهكذا يلقن الدرس لأصحابه، لا مجرد كلمات، وإن كانت الكلمات مطلوبة للبيان، ولكن سلوكًا عمليًا يشرح الكلمات، ويحولها إلى حقائق مشهودة في عالم العيان.

وكان من مقتضيات لا إله إلا الله في ذلك الحين، وفي كل حين، امتلاء القلب بحب الله، واستشعار عظمته سبحانه وتعالى، والتعلق به، والتطلع إليه، والتوجه إليه في كل سلوك وكل شعور. فهل كان مجرد الإيمان، أي التصديق بأنه لا إله إلا الله، والنطق بها، يؤدي تلقائيًا إلى ذلك التوجه وذلك السلوك؟ أم يحتاج الأمر إلى تعليم وتلقين، وتدريب وتوجيه؟

ومن يوجّه ويعلم إلا المربّي صلى الله عليه وسلم؟ لا بمجرد كلمات تلقى، ولكن بسلوك عملي يراه الأصحاب، ويتملونه ويتعلمون منه. إذ يرونه في كل لحظة ذاكرًا لربه، متوجهًا إليه، متطلعًا لرحمته، متذللًا متضرعًا تائبًا منيبًا لا يفتر لسانه عن الدعاء، ولا قلبه عن الذكر.

وكان من مقضيات لا إله إلا الله في ذلك الحين، وفي كل حين، الإيمان بقضاء الله وقدره، والإيمان بأنه هو وحده المدبر، هو وحده المقدر، هو وحده الفعال لما يريد، هو وحده الرزاق، هو وحده الضار النافع، هو وحده المحيي المميت، هو وحده المالك لكل شيء وكل أمر، هوم المتصرف وحده في الكون وفي الناس، لا يكون شيء إلا بأمره، ولا يكون شيء حتى يشاء سبحانه.

فهل كان مجرد التصديق بلا إله إلا الله والنطق بها يحدث ذلك الإيمان في النفوس؟ أم يحتاج الأمر إلى التعليم والتلقين والتدريب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت