فهرس الكتاب
تلك بعض المواصفات الضرورية في بناء القاعدة، فهل استكملناها حقًا؟
إنه يجب أن يكون في حسِّنا ابتداءً أننا لا نهدف إلى مجرد إقامة جماعة تؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر، وتؤدي الشعائر التعبدية على صورة من الصور، ثم تقوم بالدعوة .. إن هذا يكون عملًا مبرورًا في ذاته، مأجورًا إن شاء الله يوم القيامة، ولكنه ليس هو الذي ينقذ الأمة الإسلامية مما هي فيه، ولا هو الذي يعطي النموذج الذي يحول الجاهلية عما هي فيه!
والمطلوب الحقيقي من العمل الإسلامي هو هذا على وجه التحديد: إنقاذ الأمة الإسلامية مما هي فيه، ومحاولة تحويل الجاهلية عما هي فيه.
وهذا الهدف لا يتحقق إلا بإنشاء جماعة على مستوى فائق، على النسق الذي قامت به الجماعة الأولى على يد المربي الأعظم عليه صلوات الله وسلامه، وإن لم تكن على ذات المستوى، الذي قد يتعذر الوصول إليه في أي جيل من الأجيال.
وذلك يقتضي البدء بإنشاء القاعدة الصلبة وتربيتها على أعلى ما يُتاح لنا من مستويات التربية، وتنقيتها من الشوائب بأقصى ما يُتاح لنا من وسائل التنقية، ثم من بعد ذلك دعوة الجماهير.
ووسيلتنا في التربية هي ذات الوسيلة التي استخدمها المربي الأعظم صلى الله عليه وسلم: تعميق الإيمان بالله واليوم الآخر، وتعميق الصلة بالله، وتعويد النفوس على الحياة في معية الله، والتدريب على ممارسة السلوك الإيماني في عالم الواقع .. ثم تعميق