الصفحة 199 من 264

فإن قال قائل: هل هناك حدود فاصلة تميز هؤلاء عن هؤلاء؟ ألا يمكن أن يوجد في القاعدة الموسعة من تؤهله طاقاته واستعداداته أن يكون من القادة الموجهين، ويوجد في القاعدة الصلبة من تقعد به طاقاته واستعداداته عن القيام بتكاليفها؟ نقول: بلى! إن هذا يمكن أن يحدث، وعندئذ يرتفع - أو يجب أن يرتفع - صاحب المواهب إلى منزلة القادة الدعاة المربين، ويتخلف مَن تقعد به إمكاناته فيصبح مجرد عضو عادي، وتلك مسألة يقدرها المسئولون عن العمل باجتهادهم، وقد يخطئ الاجتهاد وقد يصيب .. إنما المهم من حيث المبدأ أن بناء القاعدة الصلبة يجب أن يوجه إليه أقصى الجهد، وأن يحظى بأكبر قدر من الرعاية والاهتمام. فإقامة الدعائم الرئيسية يختلف ولا شك عن إقامة اللبنات التي يتكون منها البناء، وإن كان هذا وذاك مطلوبين لتشييد البناء، وتلك من بدائه العمل التي لا تحتاج إلى إيضاح.

إنما نريد أن نركز هنا على أمر له أهميته: أن توسعة القاعدة بالأعوان الملتزمين، الذين يعتبرون أنفسهم جنودًا للدعوة، يأتي بعد تكوين القاعدة الصلبة، لأن المتلقين بداهة يحتاجون إلى موجهين! فإذا دعوناهم وجاءوا، ونحن لم نعدّ الموجهين بعد، فمَن الذي يوجههم؟!

وأمر آخر نريد أن ننبه إليه: إن وسيلتنا البديهية إلى توسعة القاعدة - حين يأتي دورها - هو الدعوة العامة التي توجه لكل الناس، الذين يسمون في لغة العصر"بالجماهير". ولكن الجماهير ليسوا على درجة واحدة من الاستجابة للدعوة .. فمنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت