الصفحة 200 من 264

فريق يمكن - حين تصله الدعوة واضحة صافية على حقيقتها - أن يؤمن بها إيمانًا صادقًا، ويجند نفسه لها، مبتغيًا وجه الله، عاملًا على رضاه .. ومنهم فريق يحسب حساب"المصالح"، حساب الربح والخسارة .. ما الذي يمكن أن يكسبه من الانضمام للدعوة، وما الذي يمكن أن يخسره من جرائها .. ومنهم فريق لا يهمه إلا اتباع الغالب حين تتقرر غلبته، فهو يقف بعيدًا عن المعمعة، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ينظر ويتفرج، وقد يتسلى بالفرجة وتتبع أخبار الصراع، حتى إذا تقررت الغلبة بوضوح لأحد الفريقين انحاز إليه، لا إيمانًا بمبادئه، ولا تحمسًا حقيقيًا لها، ولكن لثقل الأمر الواقع في حسه، فهو بتركيبته النفسية، مستعد أبدًا للانقياد للأمر الواقع، الذي يأخذ في حسه مساحة أكبر من الأمر الذي لم يقع بعد، والذي يحتاج إلى جهد لكي يتحقق، بينما الواقع بالفعل لا يحتاج إلى جهد لمسايرته، وهذا الفريق غير مستعد، بتركيبه النفسي، لبذل الجهد، وخاصة إذا كان الأمر يعرضه للأخطار، لذلك لا يستجيب للدعوة حتى تصبح غلبتها هي"الأمر الواقع"الذي لا تحتاج مسايرته إلى شيء من الجهد، ولا التعرض للأخطار.

هذه الفئات بأنواعها الثلاثة، توجد في كل مجتمع، وقد كانت موجودة في مجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم.

فالفئة الأولى يمثلها مجتمع المدينة الذي آمن إيمانًا صادقًا وجنّد نفسه للدعوة، مهتديًا ومقتديًا بالقاعدة الصلبة التي تأسست من املهاجرين والأنصار. وهي الفئة التي أشارت إليها الآية الكريمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت