، وتحول الأمر في حس الناس إلى قضية ضارب ومضروب، وغالب ومغلوب [1] .
ثم اشتطت فصائل أخرى من فصائل العمل الإسلامي فدخلت في معارك دموية مع الناس .. مع"الجماهير"على أساس أنهم كفار يجوز قتلهم ما داموا لم يدخلوا في"الجماعة المسلمة"!
وكان لهذا الأمر أسوأ الأثر على العمل الإسلامي كله. ففضلا عن النفور العام عند الناس من هذه الأعمال التي لا سند لها من شرع الله، فقد وجدت وسائل الإعلام المتربصة بالحركة الإسلامية فرصة مواتية لتلوين الساحة كلها بلون الدم المراق، مع أنه لا يمثل إلا جزءا ضئيلا من الساحة، ووصمت كل عمل إسلامي أيًّا كان نوعه بأنه عمل إرهابي ينبغي أن يحارب وتجفف منابعه!
كما كان رد الفعل سيئًا بالنسبة للغبش الذي يحيط بقضية لا إله إلا الله، سواء بالنسبة للقاعدة أو بالنسبة للجماهير، فقد انبرى أصحاب الفكر الإرجائي ينافحون عن فكرهم بشدة، وينشرونه بكل وسائل النشر، بل وقع في الدوامة"علماء"ممن يعتبرهم الناس من أهل الذكر الذين يُرْجَع إليهم، فراحوا ينفون الوقوع في الشرك عن الواقعين فيه بحرارة وبضراوة، ويمنحونهم شهادات موثقة بالإيمان! ويهوّنون في حس الناس هذا الجرم الهائل في حق الله، وهو الإعراض عن شريعته، وتحكيم الشرائع الجاهلية بدلا منها، على أنه مجرد معصية لا تستحق حتى أن يُشار إليها بالإنكار! ولقد كان الأحرى أن تأخذ القضية مسيرة أطول على الخط التعليمي،
(1) راجع فصل"أسباب التعجل"في أول الكتاب.