{وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} . . [الزخرف: 84] .
ومن ثم لا يكون هذا المجتمع في دين الله الذي يحدده قوله:
{إن الحكم إلا لله، أمر ألا تعبدوا إلا إياه. . ذلك الدين القيم} . . [يوسف: 40] .
وبذلك يكون مجتمعًا جاهليًا، ولو أقر بوجود الله سبحانه ولو ترك الناس يقدمون الشعائر لله، في البيع والكنائس والمساجد.
"المجتمع الإسلامي"- بصفته تلك - هو وحده"المجتمع المتحضر"، والمجتمعات الجاهلية - بكل صورها المتعددة - مجتمعات متخلفة! ولا بد من إيضاح لهذه الحقيقة الكبيرة.
لقد كنت قد أعلنتُ مرة عن كتاب لي تحت الطبع بعنوان:"نحو مجتمع إسلامي متحضر". . ثم عدت في الإعلان التالي عنه فحذفت كلمة"متحضر"مكتفيًا بأن يكون عنوان البحث - كما هو موضوعه -"نحو مجتمع إسلامي". .
ولفت هذا التعديل نظر كاتب جزائري (يكتبه بالفرنسية) ففسره على أنه ناشئ من"عملية دفاع نفسية داخلية عن الإسلام"وأسف لأن هذه العملية - غير الواقعية - تحرمني مواجهة"المشكلة"على حقيقتها!
أنا أعذر هذا الكاتب. . لقد كنت مثله من قبل. . كنت أفكر على النحو الذي يفكر هو عليه الآن. . عندما فكرت في الكتابة عن هذا الموضوع لأول مرة!. . وكانت المشكلة عندي - كما هي عنده اليوم - هي مشكلة:"تعريف الحضارة"!
لم اكن قد تخلصت بعد من ضغط الرواسب الثقافية في تكويني العقلي والنفسي، وهي رواسب آتية من مصادر أجنبية. . غريبة على حسي الإسلامي. . وعلى الرغم من اتجاهي الإسلامي الواضح في ذلك الحين، إلا أن هذه الرواسب