الصفحة 105 من 171

كانت تغبش تصوري وتطمسه! كان تصور"الحضارة"- كما هو الفكر الأوربي - يخايل لي، ويغبش تصوري، ويحرمني الرؤية الواضحة الأصلية.

ثم انجلت الصورة. ."المجتمع المسلم"هو"المجتمع المتحضر". فكلمة"المتحضر"إذن لغو، لا يضيف شيئًا جديدًا. . على العكس تنقل هذه الكلمة إلى حس القارئ تلك الظلال الأجنبية الغربية التي كانت تغبش تصوري، وتحرمني الرؤية الواضحة الأصلية!

الاختلاف إذن هو على"تعريف الحضارة". . ولا بد من إيضاح إذن لهذه الحقيقة!

حين تكون الحاكمية العليا في مجتمع لله وحده - متمثلة في سيادة الشريعة الإلهية - تكون هذه هي الصورة الوحيدة التي يتحرر فيها البشر تحررًا كاملًا من العبودية للبشر. . وتكون هذه هي"الحضارة الإنسانية"لأن حضارة الإنسان تقتضي قاعدة أساسية من التحرر الحقيقي الكامل للإنسان، ومن الكرامة المطلقة لكل فرد في المجتمع. ولا حرية - في الحقيقة - ولا كرامة للإنسان - ممثلًا في كل فرد من أفراده - في مجتمع بعضه أرباب يشرعون وبعضه عبيد يطيعون!

ولا بد أن نبادر فنبين أن التشريع لا ينحصر فقط في الأحكام القانونية - كما هو المفهوم الضيق في الأذهان اليوم لكلمة الشريعة - فالتصورات والمناهج، والقيم والموازين، والعادات والتقاليد. . كلها تشريع يخضع الأفراد لضغطه. وحين يصنع الناس - بعضهم لبعض - هذه الضغوط، ويخضع لها البعض الآخر منهم في مجتمع، لا يكون هذا المجتمع متحررًا، إنما هو مجتمع بعضه أرباب وبعضه عبيد - كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت