أسلفنا - وهو - من ثم - مجتمع متخلف. . أو بالمصطلح الإسلامي. ."مجتمع جاهلي"!
والمجتمع الإسلامي هو وحده المجتمع الذي يهيمن عليه إله واحد، ويخرج فيه الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده. وبذلك يتحررون التحرر الحقيقي الكامل، الذي ترتكز إليه حضارة الإنسان، وتتمثل فيه كرامته كما قدرها الله له، وهو يعلن خلافته في الأرض عنه، ويعلن كذلك تكريمه في الملأ الأعلى. .
وحين تكون آصرة التجمع الأساسية في مجتمع هي العقيدة والتصور والفكرة ومنهج الحياة، ويكون هذا كله صادرًا من إله واحد، تتمثل السيادة العليا للبشر، وليس صادرًا من أرباب أرضية تتمثل فيها عبودية البشر للبشر. . يكون ذلك التجمع ممثلًا لأعلى ما في"الإنسان"من خصائص. . حصائص الروح والفكر. . فأما حين تكون آصرة التجمع في مجتمع هي الجنس واللون والقوم والأرض. . . وما إلى ذلك من الروابط، فظاهر أن الجنس واللون والقوم والأرض لا تمثل الخصائص العليا للإنسان. . فالإنسان يبقى إنسانًا بعد الجنس واللون والقوم والأرض، ولكنه لا يبقى إنسانًا بعد الروح والفكر! ثم هو يملك - بمحض إرادته الحرة - أن يغير عقيدته وتصوره وفكره ومنهج حياته، ولكنه لا يملك أن يغير لونه ولا جنسه، كما إنه لا يملك أن يحدد مولده في قوم ولا في أرض. . فالمجتمع الذي يتجمع فيه الناس على أمر يتعلق بإرادتهم الحرة واختيارهم الذاتي هو المجتمع المتحضر. . أما المجتمع الذي يتجمع فيه الناس على أمر خارج عن إرادتهم الإنسانية فهو المجتمع المتخلف. . أو بالمصطلح الإسلامي. . هو"المجتمع الجاهلي"!