الصفحة 107 من 171

والمجتمع الإسلامي وحده هو المجتمع الذي تمثل فيه العقيدة رابطة التجمع الأساسية، والذي تعتبر فيه العقيدة هي الجنسية التي تجمع بين الأسود والأبيض والأحمر والأصفر والعربي والرومي والفارسي والحبشي وسائر أجناس الأرض في أمة واححدة، ربها الله، وعبوديتها له وحده، والكرم فيها هو الأتقى، والكل فيها أنداد يلتقون على أمر شرعه الله لهم، ولم يشرعه أحد من العباد!

وحين تكون"إنسانية"الإنسان هي القيمة العليا في مجتمع، وتكون الخصائص"الإنسانية"فيه هي موضع التكريم والاعتبار، يكون هذا المجتمع متحضرًا. . فأما حين تكون"المادة"- في أية صورة - هي القيمة العليا. . سواء في صورة"النظرية"كما في التفسير الماركسي للتاريخ! او في صور"الإنتاج الفكري"كما في أمريكا وأوربا وسائر المجتمعات التي تعتبر الإنتاج المادي قيمة عليا تهدر في سبيلها القيم والخصائص والإنسانية. . فإن هذا المجتمع يكون مجتمعًا متخلفًا. . أو بالمصطلح الإسلامي مجتمعًا جاهليًا!

إن المجتمع المتحضر .. الإسلامي. . لا يحتقر المادة، لا في صورة النظرية (باعتبارها هي التي يتألف منها هذا الكون الذي نعيش فيه ونتأثر فيه ونؤثر فيه أيضًا) ولا في صور"الإنتاج المادي". فالإنتاج المادي من مقومات الخلافة في الأرض عن الله، ولكنه فقط لا يعتبرها هي القيمة العليا التي تهدر في سبيلها خصائص"الإنسان"ومقوماته!. . وتهدر من أجلها حرية الفرد وكرامته. وتهدر فيها قاعدة"الأُسرة"ومقوماتها، وتهدر فيها أخلاق المجتمع وحرماته. . إلى آخر ما تهدره المجتمعات الجاهلية من القيم العليا والفضائل والحرمات لتحقق الوفرة في الإنتاج المادي!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت