الصفحة 108 من 171

وحين تكون"القيم الإنسانية"و"الأخلاق الإنسانية"التي تقوم عليها، هي السائدة في مجتمع، يكون هذا المجتمع متحضرًا. والقيم الإنسانية والأخلاق الإنسانية ليست مسألة غامضة مائعة وليست كذلك قيمًا"متطورة"متغيرة متبدلة، لا تستقر على حال ولا ترجع إلى أصل، كما يزعم التفسير المادي للتاريخ، وكا تزعم"الاشتراكية العلمية"!

إنها القيم والأخلاق التي تنمي في الإنسان خصائص الإنسان التي يتفرد بها دون الحيوان، والتي يغلب فيه هذا الجانب الذي يميزه ويعزوه عن الحيوان، وليست هي القيم والأخلاق التي تنمي فيه وتغلب الجوانب التي يشترك فيها مع الحيوان.

وحين توضع المسألة هذا الوضع يبرز فيها خط فاصل وحاسم"وثابت"لا يقبل عملية التمييع المستمرة التي يحاولها"التطوريون"!"والإشتراكيون العلميون"!

عندئذ لا يكون اصطلاح البيئة وعرفها هو الذي يحدد القيم الأخلاقية، إنما يكون وراء اختلاف البيئة ميزان ثابت. . عندئذ لا يكون هناك قيم وأخلاق"زراعية"وأخرى"صناعية"! ولا قيم وأخلاق"رأسمالية"وأخرى"اشتراكية"، ولا قيم وأخلاق"برجوازية"وأخرى"صعلوكية"! ولا تكون هناك التغيرات السطحية والشكلية. . إنما تكون هناك - من وراء ذلك كله - قيم وأخلاق"إنسانية"وقيم وأخلاق"حيوانية"- إذا صح هذا التعبير! - أو بالمصطلح الإسلامي: قيم وأخلاق"إسلامية"وقيم وأخلاق"جاهلية".

إن الإسلام يقرر قيمه وأخلاقه هذه"الإنسانية"- أي التي تنمى في الإنسان الجوانب التي تفرقه وتميزه عن الحيوان - ويمضي غي إنشائها وتثبيتها وصيانتها في كل المجتمعات التي يهيمن عليها سواء كانت هذه المجتمعات في طور الزراعة أم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت