الصفحة 109 من 171

طور الصناعة، وسواء كانت مجتمعات بدوية تعيش على الرعى أو مجتمعات حضرية مستقرة، وسواء كانت هذه المجتمعات فقيرة أو غنية. . إنه يرتقى صعدًا بالخصائص الإنسانية، ويحرسها من انكسة إلى الحيوانية. . لأن الخط الصاعد في القيم والاعتبارات يمضي من الدرك الحيواني إلى المرتفع الإنساني. . فإذا انتكس هذا الخط - مع حضارة المادة - فلن يكون ذلك حضارة! إنما هو"التخلف"أو هو"الجاهلية"!

وحين تكون"الأسرة"هي قاعدة المجتمع. وتقوم هذه الأسرة على أساس"التخصص"بين الزوجين في العمل. وتكون رعاية الجيل الناشئ هي أهم وظائف الأسرة. . يكون هذا المجتمع متحضرًا. . ذلك أن الأسرة على هذا النحو - في ظل المنهج الإسلامي - تكون هي البيئة التي تنشأ وتنمى فيها الأخلاق والقيم"الإنسانية"التي أشرنا إليها في الفقرة السابقة، ممثلة في الجيل الناشى، والتي يستحيل أن تنشأ في وحدة أخرى غير وحدة الأسرة، فأما حين تكون العلاقات الجنسية (الحرة كما يسمونها) والنسل (غير الشرعي) هي قاعدة المجتمع. . حين تقوم العلاقات بين الجنسين على أساس الهوى والنزوة والانفعال، لا على أساس الواجب والتخصص الوظيفي في الأسرة. . حين تصبح وظيفة المرأة هي الزينة والغواية والفتنة. . وحين تتخلى المرأة عن وظيفتها الأساسية في رعاية الجيل الجديد، وتؤثر هي - أو يؤثر لها المجتمع - أن تكون مضيفة في فندق أو سفينة او طائرة!. . حين تنفق طاقتها في"الإنتاج المادي"و"صناعة الأدوات"ولا تنفقها في"صناعة الإنسانية"! لأن الإنتاج المادي يومئذ أغلى وأعز وأكرم من"الإنتاج الإنساني"، عندئذ يكون هنا هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت