لا يدين لهذه العقيدة، ولا تسود فيه قيمتها الأساسية - القيم التي أسلفنا الإشارة إليها - وهنا يكون المجتمع الإسلامي قد وجد (فعلًا) !
والثلاثة يصبحون عشرة، والعشرة يصبحون مائة، والمائة ألفًا، والألف يصبحون إثني عشر ألفًا. . ويبرز ويتقرر وجود المجتمع الإسلامي!
وفي الطريق تكون المعركة قد قامت بين المجتمع الوليد الذي انفصل بعقيدته وتصوره، وانفصل بقيمه واعتباراته، وانفصل بوجوده وكونيته، عن المجتمع الجاهلي - الذي أخذ منه أفراده - وتكون الحركة من نقطة الانطلاق إلى نقطة الوجود البارز المستقل قد ميزت كل فرد من أفراد هذا المجتمع، وأعطته وزنه ومكانه في هذا المجتمع - حسب الميزان والاعتبار الإسلامي - ويكن وزنه هذا متعرفًا له به من المجمتع دون أن يزكي نفسه أو يعلن عنه بل إن عقيدته وقيمه السائدة في نفسه وفي مجتمعه لتضغط عليه يومئذ ليوراي نفسه عن الأنظار المتطلعة إليه في البيئة!
ولكن"الحركة"التي هي طابع العقيدة الإسلامية، وطابع هذا المجتمع الذي انبثق منها، لا تدع أحدًا يتوارى! إن كل فرد من أفراد هذا المجتمع لا بد أن يتحرك! الحركة في عقيدته، والحركة في دمه، والحركة في مجتمعه، وفي تكوين هذا المجتمع العضوي. . إن الجاهلية من حوله، وبقية من رواسبها في نفسه وفي نفوس من حوله، المعركة مستمرة، والجهاد ماض إلى يوم القيامة.
على إيقاعات الحركة، وفي أثناء الحركة، يتحدد وضع كل فرد في هذا المجتمع، وتحدد وظيفته، ويتم التكوين العضوي لهذا المجتمع بالتناسق بين مجموعة أفراده ومجموعة وظائفه.
هذه النشأة، وهذا التكوين، خاصيتان من خصائص المجتمع الإسلامي تميزانه، تميزان وجوده وتركيبه، وتميزان طابعه وشكله، وتميزان نظامه والإجراءات التنفيذية لهذا النظام أيضًا، وتجعلان هذه الملامح كلها مستقلة، ولا