تعالج بمفهومات اجتماعبية أجنبية عنها، ولا تدرس وفق منهج غريب عن طبيعتها، ولا تنفذ بإجراءات مستمدة من نظام آخر!
إن المجتمع الإسلامي - كما يبدو من تعرفينا المستقل للحضارة - ليس مجرد صورة تاريخية، يبحث عنها في ذكريات الماضي، إنما هو طلبة الحاضر وأمل المستقبل. إنه هدف يمكن أن تستشرفه البشرية كلها اليوم وغذًا، لترتفع به من وهدة الجاهلية التي تتردى فيها، سواء في هذه الجاهلية الأمم المتقدمة صناعيًا واقتصاديًا والأمم المتخلفة أيضًا.
إن تلك القيم التي أشرنا إليها إجمالًا هي قيم الإنسان، لم تبلغها الإنسانية إلا في فترة"الحضارة الإسلامية". (ويجب أن ننبه إلى ما نعنيه بمصطلح"الحضارة الإسلامية". . إنها الحضارة التي توافرت فيها تلك القيم، وليست هي كل تقدم صناعي أو اقتصادي أو علمي مع تخلف القيم عنها) .
وهذه القيم ليست"مثالية خيالية"إنما هي قيم واقعية عملية، يمكن تحقيقها بالجهد البشري - في ظل المفهومات الإسلامية الصحيحة -، يمكن تحقيقها في كل بيئة بغض النظر عن نوع الحياة السائدة فيها، وعن تقدمها الصناعي والاقتصادي والعلمي. . فهي لا تعارض - بل تشجع بالمنطق والعقيدي ذاته - التقدم في كافة حقوق الخلافة، ولكنها في الوقت ذاته لا تقف مكتوفة اليدين في البلاد التي لم تتقدم في هذه الحقول بعد. إن الحضارة يمكن أن تقوم في كل مكان وفي كل بيئة. . تقوم بهذه القيم. أما أشكالها المادية التي تتخذها فلا حد لها، لأنها في كل بيئة تستخدم المقدرات الموجودة بها فعلًا وتنميها.