يختص بالمبادئ والأصول في النظام السياسي، او الاجتماعي، او الاقتصادي، او يختص بتفسير بواعث النشاط الإنساني و بحركة التاريخ الإنساني .. إلا من ذلك المصدر الرباني، ولا يتلق في هذا كله إلا عن مسلم يثق في دينه وتقواه، ومزاولته لعقيدته في واقع الحياة.
ولكن المسلم يملك أن يتلقى في العلوم البحتة، كالكيمياء، والطبيعة، والأحياء، والفلك، والطب، والصناعة، والزراعة، وطرق الإدارة - من الناحية الفنية الإدارية البحتة - وطرق العمل الفنية، وطرق الحرب والقتال - من الجانب الفني- إلى آخر ما يشبه هذا النشاط .. يملك أن يتلقى في هذا كله عن المسلم وغير المسلم .. وان كان الأصل في المجتمع المسلم حين يقوم، ان يسعى لتوفير هذه الكفايات في هذه الحقول كلها، باعتبارها فروض كفاية، يجب أن يتخصص فيها أفراد منه. وإلا أثم المجتمع كله إذا لم يوفر هذه الكفايات، ولم يوفر لها الجو الذي تتكون فيه وتعيش وتعمل وتنتج .. ولكن الى ان يتحقق هذا فان للفرد المسلم أن يتلقى في هذه العلوم البحتة وتطبيقاتها العملية من المسلم وغير المسلم، وان ينتفع فيها بجهد المسلم وغير المسلم، وان يشغل فيها المسلم وغير المسلم .. لأنها من الأمور الداخلة في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"انتم اعلم بأمور دنياكم".. وهي لا تتعلق بتكوين تصور المسلم عن الحياة والكون والآنيان، وغاية وجوده، وحقيقة وظيفته، ونوع ارتباطاته بالوجود من حوله، بخالق الوجود كله، ولا تتعلق بالمبادئ والشرائع والأنظمة والأوضاع التي تنظم حياته أفرادًا وجماعات، ولا تتعلق بالأخلاق والآداب والتقاليد والعادات والقيم والموازين التي تسود مجتمعه وتؤلف ملامح هذا المجتمع .. ومن ثم فلا خطر فيها من زيغ عقيدته، او ارتداده إلى الجاهلية!
فأما ما يتعلق بتفسير النشاط الإنساني كله أفرادًا او مجتمعات، وهو التعلق بالنظرة إلى"نفس"الإنسان والى"حركة تاريخه"وما يختص بتفسير نشأة هذا الكون،