الصفحة 123 من 171

ونشأة الحياة، ونشأة هذا الإنسان ذاته- من ناحية ما وراء الطبيعة - (وهو ما لا تتعلق به العلوم البحتة من كيمياء وطبيعة وفلك وطب .. الخ) فالشان فيه، شان الشرائع القانونية والمبادئ والأصول التي تنظم حياته ونشاطه، مرتبط بالعقيدة ارتباطًا مباشرًا، فلا يجوز للمسلم أن يتلقى فيه إلا عن مسلم، يثق في دينه وتقواه، ويعلم عنه انه يتلقى في هذا كله عن الله .. والمهم أن يرتبط هذا في حس المسلم بعقيدته، وان يعلم أن هذا مقتضى عبوديته لله وحده، او مقتضى شهادته: أن لا إله إلا الله، وان محمدًا رسول الله.

انه قد يَطَّلِع على كل آثار النشاط الجاهلي. ولكن لا لِيًكِّون منه تصوره ومعرفته في هذه الشؤون كلها، إنما ليعرف كيف تنحرف الجاهلية! وليعرف كيف يصحح ويقوَم هذه الانحرافات البشرية، بردها إلى أصولها الصحيحة في مقومات التصور الإسلامي، وحقائق العقيدة الإسلامية.

إن اتجاهات"الفلسفة"بجملتها، واتجاهات"تفسير التاريخ الإنساني"بجملتها، واتجاهات"علم النفس"بجملتها -عدا الملاحظات والمشاهدات دون التفسيرات العمة لها- ومباحث"الأخلاق"بجملتها، واتجاهات"التفسيرات والمذاهب الاجتماعية"بجملتها - فيما عدا المشاهدات والإحصائيات والمعلومات المباشرة، لا النتائج العامة المستخلصة منها ولا التوجيهات الكلية الناشئة عنها - .. إن هذه الاتجاهات كلها في الفكر الجاهلي - أي غير الإسلامي- قديمًا وحديثًا، متأثرة تأثرًا مباشرًا بتصورات اعتقادية جاهلية، وقائمة على هذه التصورات، ومعظمها -ان لم يكن كلها- يتضمن في أصوله المنهجية عداءً ظاهرًا او خفيًا للتصور الديني جملة، وللتصور الإسلامي على وجه خاص!

والأمر في هذه الألوان من النشاط الفكري -والعلمي! - ليس كالأمر في علوم الكيمياء والطبيعة والفلك والأحياء والطب، وما إليها - ما دامت هذه في حدود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت