الصفحة 125 من 171

ويكفي أن نعلم أن الاتجاه التجريبي، الذي قامت عليه الحضارة الصناعية الأوروبية الحاضرة، لم ينشأ في اوروبا، وانما نشأ في الجامعات الإسلامية في الأندلس والمشرق، مستمدًا أصوله من التصور الإسلامي وتوجيهاته، إلى الكون وطبيعته الواقعية، ومدخراته وأقواته .. ثم استقلت النهضة العلمية في أوروبا بهذا المنهج، واستمرت تنميه وترقيه، بينما ركد وترك نهائيًا في العالم الإسلامي بسبب بعد هذا العالم تدريجيًا عن الإسلام، بفعل عوامل بعضها يتمثل في الهجوم عليه من العالم الصليبي والصهيوني ... ثم قطعت أوروبا ما بين المنهج الذي اقتبسته وبين أصوله الاعتقادية الاسلامية، وشردت به نهائيًا بعيدًا عن الله، في أثناء شرودها عن الكنيسة، التي كانت تستطيل على الناس -بغيًا وعدوًا باسم الله! [1]

وكذلك أصبح نتاج الفكر الأوروبي بجملته -شأنه شأن إنتاج الفكر الجاهلي في جميع الأزمان في جميع البقاع- شيئًا آخر، ذا طبيعة مختلفة من أساسها عن مقومات التصور الإسلامي. ومعادية في الوقت ذاته عداء أصيلًا للتصور الإسلامي .. ووجب على المسلم أن يرجع إلى مقومات تصوره وحدها، وألا يأخذ إلا من المصدر الرباني إن استطاع بنفسه، وإلا فلا يأخذ إلا عن مسلم تقي، يعلم عن دينه وتقواه ما يطمئنه إلى الأخذ عنه.

إن حكاية فصل"العلم"عن"صاحب العلم"لا يعرفها الإسلام فيما يختص بكل العلوم المتعلقة بمفهومات العقيدة المؤثرة في نظرة الإنسان إلى الوجود والحياة

(1) - راجع فصل:"الفصام النكد"في كتاب: المستقبل لهذا الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت