والنشاط الإنساني، والأوضاع، والقيم، والأخلاق، والعادات، وسائر ما يتعلق بنفس الإنسان ونشاطه من هذه النواحي.
إن الإسلام يتسامح في أن يتلقى المسلم عن غير المسلم، او عن غير التقي من المسلمين، في علم الكيمياء البحتة، او الطبيعة، او الفلك، او الطب، او الصناعة، او الزراعة، او الأعمال الإدارية والكتابية .. وأمثالها. وذلك في الحالات التي لا يجد فيها مسلمًا تقيًا يأخذ عنه في هذا كله، كما هو واقع من يسمون أنفسهم المسلمين اليوم، الناشئ من بعدهم عن دينهم ومنهجهم وعن التصور الإسلامي لمقتضيات الخلافة في الأرض -بإذن الله- وما يلزم لهذه الخلافة من هذه العلوم والخبرات والمهارات المختلفة .. ولكنه لا يتسامح في أن يتلقى أصول عقيدته، ولا مقومات تصوره، ولا تفسير قرآنه وحديثه وسيرة نبيه، ولا منهج تاريخه وتفسير نشاطه، ولا مذهب مجتمعه، ولا نظام حكمه، ولا منهج سياسته، ولا موجبات فنه وأدبه وتعبيره ... الخ، من مصادر غير إسلامية، ولا أن يتلقى عن غير مسلم يثق في دينه وتقواه في شيء من هذا كله.
إن الذي يكتب هذا الكلام إنسان عاش يقرأ أربعين سنة كاملة. كان عمله الأول فيها هو القراءة والاطلاع في معظم حقول المعرفة الإنسانية .. ما هو من تخصصه وما هو من هواياته .. ثم عاد إلى مصادر عقيدته وتصوره. فإذا هو يجد كل ما قرأه ضئيلا ًضئيلًا إلى جانب ذلك الرصيد الضخم -وما كان يمكن أن يكون إلا كذلك- وما هو بنادم على ما قضى فيه أربعين سنة من عمره. فإنما عرف الجاهلية على حقيقتها، وعلى انحرافها، وعلى ضآلتها وعلى قزامتها ... وعلى جعجعتها وانتفاشها، وعلى غرورها وأدائها كذلك!!! وعلم علم اليقين انه لا يمكن أن يجمع المسلم بين هذين المصدرين في التلقي!!!