الصفحة 129 من 171

البحت، ولا يتلقى منه تفسيرًا ولا تأويلًا عامًا للحياة، او النفس، او متعلقاتها التصويرية .. كما انه ليس هو العلم الذي تشير إليه الآيات القرآنية وتثني عليه، كقوله تعلى:"هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟"كما يفهم الذين ينتزعون النصوص القرآنية من سياقها ليشهدوا بها في غير مواضعها؟ فهذا السؤال التقريري وارد في آية هذا نصها الكامل:

{أم من هو قانت آناء الليل ساجدًا وقائمًا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه؟ قل: هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟ إنما يتذكر أولو الألباب} .. [الزمر: 9]

فهذا القانت آناء الليل، ساجدًا وقائمًا، يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه .. هو هذا الذي يعلم .. وهذا هو العلم .. الذي تشير إليه الآية، العلم الذي يهدي إلى الله وتقواه .. لا العلم الذي يفسد الفطر فتلحد في الله!

إن العلم ليس مقصورًا على علم العقيدة والفرائض الدينية والشرائع .. فالعلم يشتمل على كل شيء، ويتعلق بالقوانين الطبيعية .. وتسخيرها في خلافة الأرض تعلقه بالعقيدة والفرائض والشرائع .. لكن العلم الذي ينقطع عن قاعدته الإيمانية ليس هو العلم الذي يعنيه القرآن ويثني على أهله .. إن هناك ارتباطًا بين القاعدة الإيمانية وعلم الفلك، وعلم الأحياء، وعلم الطبيعة، وعلم الكيمياء، وعلم طبقات الأرض .. وسائر العلوم المتعلقة بالنواميس الكونية، والقوانين الحيوية. إنها كلها تؤدي إلى الله، حين لا يستخدمها الهوى المنحرف للابتعاد عن الله .. كما اتجه المنهج الأوروبي في النهضة العلمية-مع الأسف- بسبب تلك الملابسات النكدة التي قامت في التاريخ الأوروبي خاصة، بين المشتغلين بالعلم وبين الكنيسة الغاشمة! ثم ترك آثاره العميقة في مناهج الفكر الأوروبي كلها، وفي طبيعة التفكير الاوروبي، وترك تلك الرواسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت