وحين يتحدد الهدف النهائي لليهود والنصارى في شأن المسلمين على ذلك النحو القاطع الذي يقرره الله سبحانه، يكون من البلاهة الظن لحظة بأنهم يصدرون عن نية طيبة في أي مبحث من المباحث المتعلقة بالعقيدة الإسلامية، او التاريخ الاسلامي، او التوجيه في نظام المجتمع المسلم، او في سياسته او في اقتصاده، او يقصدون إلى خير، او إلى هدى، او إلى نور ... والذين يظنون ذلك فيما عند هؤلاء الناس -بعد تقرير الله سبحانه- إنما هم الغافلون!
كذلك يتحدد من قول الله سبحانه: {قل: إن هدى الله هو الهدى} .. المصدر الوحيد الذي يجب على المسلم الرجوع إليه في هذه الشؤون، فليس وراء هدى الله إلا الضلال، وليس في غيره هدى، كما تفيد صيغة القصر الواردة في النص:"قل: إن هدى الله هو الهدى"... ولا سبيل إلى الشك في مدلول هذا النص، ولا إلى تأويله كذلك!
كذلك يرد الأمر القاطع بالإعراض عمن يتولى عن ذكر الله، ويقصر اهتمامه على شؤون الحياة الدنيا، وينص على أن مثل هذا لا يعلم إلا ظنًا، والمسلم منهي عن اتباع الظن، وانه لا يعلم إلا ظاهرًا من الحياة الدنيا، فهو لا يعلم علمًا صحيحًا.
{فاعرض عمن تولى عن ذكرنا، ولم يرد إلا الحياة الدنيا، ذلك مبلغهم من العلم، ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله، وهو اعلم بمن اهتدى} . [النجم: 29 - 30]
{يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا، وهم عن الآخرة هم غافلون} .. [الروم:7]
والذي يغفل عن ذكر الله، ولا يريد إلا الحياة الدنيا -وهو شأن جميع"العلماء!"اليوم- لا يعلم إلا هذا الظاهر، وليس هذا هو"العلم"الذي يثق المسلم في صاحبه فيتلقى عنه في كل شأنه، إنما يجوز أن يتلقى عنه في حدود علمه المادي