الوطن: دار تحكمها عقيدة ومنهاج حياة وشريعة من الله. . هذا هو معنى الوطن اللائق بـ"الإنسان". والجنسية: عقيدة ومنهاج حياة، وهذه هي الآصرة اللائقة بالآدميين.
إن عصبية العشيرة والقبيلة والقوم والجنس واللون والارض، عصبية صغيرة متخلفة. . عصبية جاهلية عرفتها البشرية في فترات انحطاطها الروحي، وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم"منتنة"بهاذ الوصف الذي يفوح منه التقزز والاشمئزاز.
ولما ادعى اليهود أنهم شعب الله المختار بجنسهم وقومهم ردّ الله عليهم هذه الدعوى، ورد ميزان القيم إلى الإيمان وحده على توالي الأجيال، وتغاير الأقوام والأجناس والأوطان:
{وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين * قولوا امنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون * فإن آمنوا بمثل ما امنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم * صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون} [البقرة: 135 - 138]
فأما شعب الله المختار فهو الأمة المسلمة التي تستظل براية الله على اختلاف ما بينها من الأجناس والأقوام والألوان والأوطان:
{كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} [آل عمران: 110]