وطن المسلم الذي يحن إليه ويدافع عنه ليس قطعة أرض، وجنسية المسلم التي يعرف بها ليست جنسية حكم، وعشيرة المسلم التي يأوي إليها ويدفع عنها ليست قرابة دم، وراية المسلم التي يعتز بها ويستشهد تحتها ليست راية قوم، وانتصار المسلم الذي يهفوا إليه ويشكر الله عليه ليس غلبة جيش، إنما هو كما قال الله عنه:
{إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله افواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} [سورة النصر]
إنه النصر تحت راية العقيدة دون سائر الرايات، والجهاد لنصرة دين الله وشريعته لا لأي هدف من الأهداف، والذياد عن"دار الإسلام"بشروطها تلك لا أية دار، والتجرد بعد هذا كله لله، لا لمغنم ولا لسمعة ولا حمية لأرض أو قوم، أو ذود عن أهل أو ولد إلا لحمايتهم من الفتنة عن دين الله:
عن أبي موسى الاشعري رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: (( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) ). . .
وفي هذا وحده تكون الشهادة لا في اية حرب لأي هدف غير هذا الهدف الواحد. . لله. .
وكل ارض تحارب المسلم في عقيدته، وتصده عن دينه، وتعطل عمل شريعته، فهي"دار حرب"ولو كان فيها أهله وعشيرته وقومه وماله وتجارته. . وكل أرض تقوم فيها عقيدته وتعمل فيها شريعته، فهي"دار إسلام"ولو لم يكن فيها أهل ولا عشيرة ولا قوم ولا تجارة.