الصفحة 138 من 171

التي يأوي إليها ويدافع عنها، ويستشهد لحمايتها ومد رقعتها. . وهي"دار الإسلام"لكل من يدين بالإسلام عقيدة ويرتضي شريعته شريعة، وكذلك لكل من يرتضي شريعة الإسلام نظاما - ولو لم يكن مسلما - كاصحاب الديانات الكتابية الذين يعيشون في"دار الإسلام". . والأرض التي لا يهيمن فيها الإسلام ولا تحكم فيها شريعته هي"دار الحرب"بالقياس إلى المسلم، وإلى الذمي المعاهد كذلك. . يحاربها المسلم ولو كان فيها مولده، وفيها قرابته من النسب وصهره، وفيها أمواله ومنافعه.

وكذلك حارب محمد صلى الله عليه وسلم مكة وهي مسقط رأسه، وفيها عشيرته وأهله، وفيها داره ودور صحابته وأموالهم التي تركوها، فلم تصبح دار إسلام له ولأمته إلا حين دانت للإسلام وطبقت فيها شريعته.

هذا هو الإسلام. . هذا هو وحده. . فالإسلام ليس كلمة تقال باللسان، ولا ميلادا في أرض عليها لافتة إسلامية وعنوان إسلامي! ولا وراثة مولد في بيت ابواه مسلمان.

{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء: 65]

هذا هو وحده الإسلام، وهذه وحدها دار الإسلام. . لا الأرض ولا الجنس ولا النسب والا الصهر ولا القبلية ولا العشيرة.

لقد أطلق الإسلام البشر من اللصوق بالطين لبيتطلعوا إلى السماء، وأطلقهم من قيد الدم. . قيد البهيمة. . ليرتفعوا في عليين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت