الصفحة 159 من 171

وهو الأعلى ضميرا وشعورا، وخلقا وسلوكا. . فإن عقيدته في الله ذي الأسماء الحسنى والصفات المثلى، هي بذاتها موحية بالرفعة والنظافة والطهارة والعفة والتقوى، والعمل الصالح والخلافة الراشدة. فضلا على إيحاء العقيدة عن الجزاء في الآخرة. الجزاء الذي تهون أمامه متاعب الدنيا وآلامها جميعا.

ويطمئن إليه ضمير المؤمن. ولو خرج من الدنيا بغير نصيب.

وهو الأعلى شريعة ونظاما. وحين يراجع المؤمن كل ما عرفته البشرية قديما وحديثا، ويقيسه إلى شريعته ونظامه، فسيراه كله أشبه شيء بمحاولات الأطفال وخبط العميان، إلى جانب الشريعة الناضجة والنظام الكامل. وسينظر إلى البشرية الضالة من عل في عطف وإشفاق على بؤسها وشقوتها، ولا يجد في نفسه إلا الاستعلاء على الشقوة والضلال.

وهكذا كان المسلمون الأوائل يقفون أمام المظاهر الجوفاء، والقوى المنتفخة، والاعتبارات التي كانت تتعبد الناس في الجاهلية. . والجاهلية ليست فترة من الزمان، وإنما هي حالة من الحالات تتكرر كلما انحرف المجتمع عن نهج الإسلام، في الماضي والحاضر والمستقبل على السواء. .

وهكذا وقف المغيرة ابن شعبة أمام صور الجاهلية وأوضاعها وقيمها وتصوراتها في معسكر رستم قائد الفرس المشهور:

(( عن أبي عثمان النهدي قال: لما جاء المغيرة إلى القنطرة، فعبرها إلى أهل فارس أجلسوه، واستأذنوا رستم في إجازته، ولم يغيروا من شارتهم تقوية لتهاونهم، فأقبل المغيرة ابن شعبة والقوم في زيهم، عليهم التيجان والثياب المنسوجة بالذهب، وبسطهم على غلوة - والغلوة مسافة رمية سهم وتقدر بثلاثمائة أو أربعمائة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت